الشيخ محمد هادي معرفة

389

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

« وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ( أي أجعله من خاصّتي ) فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ . قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » . « 1 » فأصبح يوسف عزيز مصر ! وتزحلق بعضهم القول بعدم معهودية التوزير من أبناء اليهود « 2 » ولم يدر المسكين أنّ يوسف سبق اليهودية بقرون ! وكان الذي خوّله إدارة شؤون الاقتصاد من الملوك الرعاة ( الهِكسوس ) وهم أجانب ومن جالية الشعوب الهندية الأوروبية تغلّبوا على الشعب المصري وحكموا البلاد قسرا . والذي بدأ حوالي سنة 1800 ق . م . وهو العهد الذي يمثّل الأسرتين الخامسة عشرة والسادسة عشرة ثم السابعة عشرة في الشمال حتّى عام 1570 ق . م ليقوم « أحمس الأوّل » في وجههم ويطردهم ويؤسّس الدولة الحديثة الأسرات من الثامنة عشرة إلى آخر العشرين . وكان إذ ذاك أوان خروج العبرانيّين من مصر على عهد موسى وفرعون . « 3 » عامٌ فيه يُغاثُ الناس وفيه يَعْصِرُون ويسترسل « نولدكه » في توهّماته عن القرآن ، ليزعم أنّ هذا التعبير بشأن صعيد مصر الذي تشحّ فيه الأمطار ينمّ عن جهلٍ بموضع هذا البلد الذي تعود خصوبته إلى فيضان النيل لا الأمطار . جاء في فقرةٍ من كتابه ( Sketches . . . ص 30 - 31 ) حول هامان ومريم : « بالإضافة إلى هذا التصوّر غير المعقول ، يوجد تحويرات مزاجية شتّى ، بعضها يدعو للسخرية وينسب إلى محمّدٍ نفسه . والمثال على جهله لكلّ الأمور خارج الجزيرة هو جعل الخصوبة في مصر - التي تشحّ فيها الأمطار - مرهونة بالأمطار وليس بفيضان النيل » . « 4 » هذا الانتقاد في غاية الغباء وينمّ عن جهل « نولدكه » - المستشرق المشهور - للّغة

--> ( 1 ) - يوسف 54 : 12 و 55 . ( 2 ) - شجاع الدين شفا في كتابه « تولّدى ديگر » ، ص 286 . ( 3 ) - راجع : الموسوعة المصرية تاريخ مصر القديمة ، المجلّد الأوّل ، الجزء الأوّل ، ص 38 - 42 ؛ وقاموس الكتاب المقدّس ، ص 968 و 969 ؛ وقصص الأنبياء للنجّار ، ص 149 . ( 4 ) - راجع : الدفاع عن القرآن ، ص 186 .